بوابة بيشة الإلكترونية| الصفحة الرئيسية



جديد الأخبار



الأخبار
أخبار بيشة
بيشة الثقافية
شفافية الأدباء تزهر أوجاعاً في إبداعهم
شفافية الأدباء تزهر أوجاعاً في إبداعهم
شفافية الأدباء تزهر أوجاعاً في إبداعهم
05-07-1430 03:02 AM
بيشة نت / مطالعات / الوطن / أبها / نادية الفواز /
"الوجع" هو عنوان للمعاناة التي تخلق النص الشعري أو الأدبي، فهذه الكلمة ترتبط بالكاتب من ناحية معاناته أو معاناة غيره، وهو ما يميز الشاعر أو الأديب عن غيره بذلك الشعور المستفيض بالأشياء والشفافية المفرطة عند قراءة الوجوه. إنها ثقافة الأنين الموجودة في سائر الكائنات، فهي ما إن تئن حتى تأتي بالجديد. والعمل الأدبي هو بمثابة الولادة، والولادة إنما تكون مرتبطة بالألم والأنين ليخرج المولود إلى هذا الكون بعد لحظات المخاض.
العديد من الأدباء والأديبات اتفقوا على أن الوجع هو ملهم الشعراء والمبدعين ومحفزهم على نزف الحروف، وهو ترجمة لمشاعرهم وأداة تحصد حالاتهم النفسية وتجاربهم الاجتماعية، ليطلقوا العنان لأفكارهم وأطروحاتهم وأدواتهم التي يجعلون منها متنفسا لحرياتهم ولمعاناتهم.
يقول الأديب إبراهيم طالع الألمعي إن المبدع نفسه كثير الوجع، وليس الوجع هو مثار الإبداع وليس الإبداع هو سبب الوجع، وأشار إلى أن الوجع ثقافة شأنها شأن الثقافات الأخرى، وأن الوجع يمكن أن يتحول إلى إبداع لكنه ليس سببا فيه وليس بؤرته، فالأديب حساس، وهذه الحساسية المفرطة تجاه الأشياء ومعطيات الحياة هي من توجد الوجع، فالأديب من كثرة أوجاعه قد يمرض، فدرجة الحساسية المفرطة للأديب هي التي تؤدي للوجع.
القاصة والأديبة هيفاء راشد الحمدان تعبر عن الوجع الأدبي قائلة إن الإبداع الأدبي ارتبط منذ الأزل بمفردة "الوجع" المعادلة لمفهوم المعاناة حسية كانت أم معنوية، فهي الباعث الأول على التعبير الجميل المؤثر، وقد تختلف مصادر الوجع وأسبابه ويتفاوت إحساس المبدع به، وبقدر سمو تلك المواجع وعمق شعوره بها وصدقه في التعبير عنها يبلغ إبداعه أرقى مستوياته، ونحن إذا تأملنا كل نص مؤثر وجدنا من ورائه زفرة محرقة وألماً مريراً هو ما أشعل فتيل الإبداع، وبخاصة إذا حمل همًّا من هموم الأمة أو قضية إنسانية سامية، ولم يكن وقفاً على الهم الذاتي الذي تنغلق عليه قدرات المبدع، فلا نجده يصدر غير نسخ مكررة من آلامه وأحزانه. وتضيف: بالنظر إلى علاقة الوجع بالإبداع الأدبي نثراً كان أم شعراً نجدها علاقة كاشفة لمستوى الصدق الفني في النصوص الأدبية، ذلك أن النص المعبر عن معاناة زائفة لم يستشعرها الأديب بصدق وإنما جرياً وراء الحدث العام هو أشبه بنوح المستأجرة لا وقع له في النفس ولا أثر غير الجلبة والضجيج. وترى الحمدان أنه ينبغي للكاتب أن يبتعد عن الانغماس في بؤرة الوجع وبخاصة وجعه الذاتي، وأن يتعاطى مع الوجع بوصفه محرضاً على الإبداع لا مادة له، لأن الانغماس في معاني الوجع سيدفعه إلى الإغراق في التشاؤم المرّ، والكآبة المظلمة، مشيرة إلى أن واقعنا الأدبي اليوم أحوج ما يكون إلى ثقافة التفاؤل لا ثقافة الوجع، ذلك أن عزو الوجع إلى الثقافة من شأنه أن يلقي بظلال كئيبة على نتاجنا الأدبي فيحيله إلى تراث عقيم يودي بهمة الأجيال، ويدفع بها إلى التخبط الفكري وسط ضجيج البكائيات.
أما القاصة نجوى العوفي فتقول: ليس هناك حدود للوجع فربما كان وجعاً عميقاً دامياً، وربما سطحياً لا يؤثر وإنما يتأثر به خيال الكاتب فتركب حروفه جماح الوجع، فيصير صهيل الكلمات ألواناً يتلون بها مواطن العذاب والشجن، وتضيف: أصبح لكل وجع طقس يجاري به الحدث، ولكل قصة وجع، ولكل بيت من الشعر موطنٌ من وجع، ولكن لا يختلف اثنان على أن الوجع رغم طقوسه هو ولادة متعسرة يختلط فيها الدمع والألم، الدم والعذاب، والشجن، مبينة أن الكتابة من خلف عباءة الوجع ليست إلا ألما في ألم، وتؤكد "أن أصدق الكلمات وأعذبها هي التي تنبع من منبع الوجع الإنساني، وأن أصعب الكتابة وأعمقها هي التي تتلون كلماتها بلون الأوجاع، وهي الوحيدة القادرة على تقمص روح الكاتب، واستنزاف طاقاته ولغته البلاغية دون رحمة أو هوادة... في عالم القصة كل وجع مكتوب، سواء أكان وجعا إنسانيا، أم اجتماعيا، أم اقتصاديا، فهو وجع ويجب أن يترجم لكلمات تقرأ، وربما يصل للقارئ هذا الوجع، فيصبح المكتوب وجعا، وربما لا يصل فيظل كل وجع مكتوبا، وتقول "بالنسبة لي يجب أن تكون قصتي فيها من الوجع ما تنأى عن حمله أنثى الجنون داخلي، فيكون حافزاً للأنثى داخلي لتكتب عمق الجرح قصة في كثير من الأحيان يصعب علي قراءتها، فأتجنب قراءتها رغم أني حملت وجعها، وتحملت وجع مخاضها، ولكن لا أملك الجرأة لأقرأها". وترى الشاعرة هند باخشوين أنه "ليس كلُّ وجع مكتوبا، فكم من أوجاعنا تتعالى على الحرف، وتترفَّع عن الإفصاح كتابة، ولا كلُّ مكتوب وجعا، فإشراق نصوصٍ، وابتسام أخرى، وقهقهة ثالثة، واخضرار رابعة، كل ذلك يقول ليس كلُّ المكتوب وجعًا، في حين يرى كثيرون أنَّ (الأدب وليد الوجع) ولكني أذهب إلى أنَّ القلب النابض هو محفِّز الإبداع، قد ينبض وجعًا فتأتي الآه من شرايين نازفة، وقد ينبض حبًّا فتأتي الآه من شرايين مستمتعة، وقد ينبض سعادة فتأتي الآه من شرايين متنعِّمة"، وتضيف "ثقافة الوجع هي محصِّلة ما نقرأ، ما نسمع، ما نشاهد، ما نطرب له، وكلُّه أو جلُّه وجع، فقدر العربي أن يكون مثقَّفًا ثقافة عالية جدٍّا، لكنها ثقافة وجع، فلسنا بحاجة لهذا، لأنَّه واقعنا، نحن نحكم على مجتمع ما أنَّه مجتمع قارئ، لأنَّا لا نكاد نرى كبيرًا ولا صغيرًا منهم إلا وفي يديه كتاب ونحن كلُّنا أو جلُّنا لا نقرأ ولا نسمع ولا نطرب إلا للموجِع". وتشير الكاتبة والأديبة بدور الأحيدب إلى أنه "من الصعب جدا إحاطة الوجع بحدود، فهو يختلف تبعا لمصدره وحدته وروح مُستقبِله، أما عن طقوس الوجع فيكفي الوجع طقساً لكتابته مع حفنة وحدة وصدر ورقة وقلم، فبعض الوجع الذي يعترينا لا سبيل لكتابته، فهو أكبر وأعمق من كل الأبجدية، والبعض يبتعد عن كتابة الوجع رغم تمكنه من كتابته، خجلا من مجتمعه الذي دجّنه وعلمه الخجل من أنبل ما فيه، فليس كل وجع مكتوبا وليس أيضا كل مكتوب وجعا، فالحروف تترجم أشياء أخرى تعتري النفس الإنسانية غير الوجع كالفرح مثلا، وبالتأكيد فالوجع هو محفز للإبداع وأكثر"،
وتتابع: ثقافة الوجع باقتضاب: إنسانية متناهية خصبة لنمو اللغة والشعور، فحين نكتب الوجع بلغة سامية رفيعة بعيداً عن الابتذال والإسفاف فنحن حينئذ نحيل الوجع إلى ثقافة راقية، ونبني من مفرداته قصور إبداع. وللوجع تعريف عند الأديبة أمل القاسم حيث تقول "إيغال الوجع أماط اللثام فشعت مفردات الإبداع. المعاناة المكبوتة تزفر من رئتي المبدع لتتساقط نصوصا جميلة عالية الصدق، انبثقت من معركة الحياة بكل ما فيها من قسوة وألم. حين يتألم المبدع يدخل في دوامة ضبابية، وتنطفئ أنوار الحياة أمامه، لا يسعه حينها إلا امتطاء صهوة الكتابة لينفس ويتنفس ويشعشع نور سكينته، ساكبا دم وجعه على أوراقه.
وتقول القاصة تركية العمري: في رأيي أن حدود الوجع التي تجعل الكاتب يكتب هو الوجع الإنساني ومن طقوسه الصمت، البكاء، الغياب، الوحدة،
فكل مكتوب وجع بمختلف أشكاله، بل يجعل للإبداع ديمومة خاصة. وثقافة الوجع تأتي من بيئتنا، من قراءاتنا، من تفاصيل حياتنا التي نحياها لتشكل ملامح لثقافة الوجع في تفكيرنا،
فنحن لا نريد أن نجعل من الوجع ثقافة ولكن نريد أن نوجد ثقافة تتعامل مع الوجع، تطفئ اشتعالاته، وتحول
حضوره إلى غياب ولو مؤقت. نريد ثقافة تجعلنا نصمد أمام رياح الوجع.



image

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 902


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook



تقييم
8.31/10 (30 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.