|
تسونامي العشوائيات يجرف الحي الراقي ببيشة
05-17-1429 12:53 PM
«الخالدية».. يتألم في صمت
تسونامي العشوائيات يجرف الحي الراقي
جولة: عبدالله آل قمشة تصوير: عوض البيشي /عكاظ
قبل حوالى ثلاثين عاماً قامت بلدية بيشة ممثلة في القسم الفني بتخطيط مساحة أرض واسعة وتم اعتماد المخطط بمسمى حي الخالدية لكن حينما شيد الأهالي منازل لأسرهم على قطع الاراضي الموزعة عليهم فوجئوا بإغفال المساح تخصيص مساحات لاقامة مساجد في الحي ولم ينتبه لذلك المسؤولون الذين اعتمدوا المخطط في البلدية ومديرية البلديات بمنطقة عسير والوزارة "آنذاك".
لمعالجة الأمر استقطعت بلدية بيشة في وقت لاحق مساحات من الاراضي المخصصة للحدائق ونزعت بعض الملكيات لاقامة مساجد وجوامع في الحي الذي يتميز بكبر مساحات قطع اراضيه التي تتراوح ما بين 900 و 1200 متر مربع. وخابت الآمال في اقامة فلل وعمارات راقية في تلك المساحات الكبيرة حيث حالت دون تحقيقها الظروف المادية للأهالي الذين شيدوا عمارات متواضعة وبيوتاً شعبية طغت عليها العشوائية ولم ترق للتطلعات.
بدأنا جولتنا في حي الخالدية بالبحث عن المركز الصحي على أمل أن نجد فيه احصائيات لمراجعيه تدل على عدد السكان واستغربنا عدم توفر خدمات صحية اولية في الحي الذي يتلقى سكانه الخدمات العلاجية في المركز الصحي لحي نمران المجاور رغم ان عددهم يقدر بالآلاف.
رصف عشوائي
وتلاشى وقع المفاجأة عندما اصطدمنا بالواقع المرير لشوارع الخالدية.. فالسفلتة قديمة جداً والارصفة معدومة مما جعل العديد من المواطنين يقومون برصف عشوائي امام منازلهم كما ان الانارة غائبة الا ما ندر. الشاب عمير حسن الشهراني زاد دهشتنا بقوله ان جولتنا ستكشف لنا العجائب واستطرد بدون انتظار لتعليقنا.. نحن في هذا الحي لايجبرنا على البقاء فيه الا الجيرة الطيبة والتكاتف الاجتماعي مع الجيران ولولا ذلك لانتقلنا الى حي آخر.
واردف بعد برحة من الصمت.. شاهدوا الطبقة الاسفلتية للشوارع قديمة ومهمشة والنظافة متردية ويزيد وضعها تردياً المسلخ المجاور للحي حيث تنبعث منه الروائح الكريهة وتهيئ مخلفاته مرتعاً لتكاثر الذباب والبعوض. عبدالله الشهري وضع يده على جرح آخر مشيراً الى ان حفريات مشاريع المياه والصرف الصحي التي لم يفلح المقاولون في انجازها بالسرعة المطلوبة باتت تشكل العديد من المشاكل لسكان الحي كما دفع غياب الارصفة عن الشوارع السكان للرصف وغرس الاشجار بطرق بدائية وعشوائية.
ملاحظات الأهالي على الخدمات البلدية ينبغي الا تنسينا جهود البلدية لتطوير حديقة الحي فقد قامت باستقطاع جزء من الجهة الجنوبية للحديقة المحاذية لشارع الملك فهد لتخصيصها كمواقف للسيارات واقامة سور حديدي واعادة توزيع التشجير داخل الحديقة مما يبعث الامل في عودة الحياة لواحدة من اقدم حدائق بيشة.
روشن ال مهدي
من حي الخالدية انتقلنا الى حي روشن ال مهدي وهو حي قديم يقع على الضفة الشرقية لوادي بيشة بين حيي النغيلة وروشن بني سلول ويتصل عمرانيا بمدينة بيشة لكنه لم يحظ سوى بالقليل من الخدمات وربما يكون لعشوائية تخطيط الحي دور في ذلك حيث الشوارع بالية تكثر بها الحفر والتشققات والطريق الدائري حول المباني يفتقر للانارة.
غرم محمد ال مهدي حدثنا عن المزارع التي تحيط بالحي وتشتعل فيها الحرائق ما بين الفينة والاخرى مطالبا بازالة المزروعات الجافة التي لم تعد تشكل اية فائدة بل اصبحت كابوسا مزعجا للسكان وارهاقا متواصلا لرجال الدفاع المدني واستنزافا لمئات الاطنان من المياه في محافظة تعاني من شح الماء.
مشاهداتنا خلال جولتنا في حي روشن ال مهدي ابرزت ضرورة اعادة تخطيط الحي حتى لو استدعى الامر ازالة مبانيه القديمة واعادة بنائها وفق تصاميم جديدة لتجذب الاهالي الذين هجروا منازلهم ليسكنوا في المخططات المجاورة.
النغيلة
والوضع ليس بأفضل حالا في قرية النغيلة التي اتصلت عمرانيا بمدينة بيشة وتوجد بها قلعة المحلف التاريخية الا ان كثيرا من سكانها هجروا مبانيها الطينية القديمة وشوارعها الضيقة المتعرجة ليقطنوا في المخططات الحديثة رغم موقعها الاستراتيجي على احد اهم الشوارع الرئيسية.
آراء اهالي النغيلة الذين التقينا بهم تباينت فبينما يرى البعض ان البلدية مقصرة تجاه قريتهم يقول البعض الاخر انها حاولت كثيرا تطوير النغيلة واعادة تخطيطها لكنها اصطدمت بمقاومة بعض اصحاب الاملاك للتطوير.
اما حي قنيع الذي يمثل اخر نقطة لاحياء مدينة بيشة شمالا ويمتد من وادي بيشة حتى شارع الرياض شرقا ومن حي النغيلة جنوبا حتى جسر بيشة.. فيتميز بالتصاق منازله مع مزارع النخيل.. وتشهد بيوته الطينية على قدمه مع ان امتداد شارع الرياض خدم الحي كثيرا حيث افتتحت على جانبيه العديد من المحلات التجارية التي ساهمت في رفع المستوى المعيشي للسكان.
منتزه مغلق
رصدنا خلال جولتنا بهذا الحي تطلعات الاهالي الذين تساءلوا عن سبب بقاء المنتزه الجبلي مغلقا وطالبوا الجهات المختصة بالاهتمام بتوفير الخدمات لحيهم الذي يمثل الواجهة الشمالية لمدينة بيشة حيث اوجز محمد عبدالله السريعي احتياجات سكان الحي في انارة الشوارع الداخلية وسرعة تنفيذ ازدواجية الجسر وافتتاح مركز صحي ومدارس متوسطة للبنين والبنات وتطوير منتزه الجبل بدلا من بقائه مهجورا لايستفيد منه الا الكلاب والقطط والزواحف وتسوية قمة الجبل بشكل اوسع وانارته واعادة تشجيره وتزويده بمظلات اضافة الى معالجة وضع الحفر العميقة التي تكونت بالقرب من الحي في وادي بيشة نتيجة لاستخدام المؤسسات والافراد لتربة الوادي وكثيرا ما تشهد حالات غرق حينما تمتلئ بمياه السيول.
في الجانب الغربي لوادي بيشة حيا الشوك والشداخة وهما حيان متجاوران ويمتدان من ضفة وادي بيشة شرقا حتى طريق بيشة -بلقرن غربا ومن جسر بيشة شمالا حتى حي الحرف جنوبا.
ويتطلع سكان الحيين حسبما اوضح لنا ناصر محمد عبود لمعالجة وضع الشارع الرئيسي الذي يربطهما مع حي الحرف.. وتوسعته وتهذيبه وانارته والتعجيل بتنفيذ دوار المثلث الذي تلتقي عنده طرق بيشة ورنية والعلاية.
عدد كبير من المواطنين الذين التقينا بهم في الاحياء التي شملتها الجولة تحدثوا لنا باسهاب عن مخاطر البيوت المهجورة والايلة للسقوط التي يمكن استخدامها من بعض ضعاف النفوس كأوكار للاعمال المشبوهة.. وطالبوا الجهات المعنية بوضع حد لظاهرة العمالة السائبة في الشوارع.,
خدمات المحتوى
|
تقييم
|