لم يسبق لي زيارة بيشة.. ولم نكن نقرأ شيئا عنها في كتب الجغرافيا في المرحلة المتوسطة.. كنا نعرف موقع كينيا والجزائر ومسقط ولا نعرف أين تقع بيشة!
بل وهذا المضحك كنا نعرف ونحفظ المحاصيل الزراعية في الصومال ومصر.. الصومال تصدر الموز ومصر تنتج القطن.. لكننا لا نعرف شيئا عن محاصيل بيشة!
تقع (أم الرخاء والعيشة) شمال منطقة عسير.. وتستمد شهرتها واسمها من أحد أشهر الأودية في الوطن العربي (وادي بيشة).. تتميز بتربتها الطينية الزراعية وتشتهر بالتمور، فما إن يذكر اسم بيشة إلا وتذكر التمور..
غير أنه وفي السنوات القليلة الأخيرة، ما إن يذكر اسم (بيشة) إلا ويتذكر الناس نكسة سوق الأسهم المشؤومة!
* غداً الأربعاء سيقوم سمو الأمير فيصل بن خالد أمير منطقة عسير بزيارة لمحافظة بيشة.. وهي ليست أول ولا آخر محافظة سيزورها سموه، فضلاً عن أن مثل هذه الزيارات تعكس منهجاً يقوم عليه جميع مسؤولي هذه البلاد في جميع المناطق منذ سنوات طويلة..
ميزة هذه الزيارات الميدانية هي أنها تكشف للمسؤول مالا تكشفه أعين المراقبين، ولا ألسنة الرواة، ولا تقارير الكتبة!
هنا أقول (بعيداً عن هذه الزيارة) إنني أفرح عندما أقرأ أن مسؤولاً ما سيزور محافظة ما ، يقيناً مني بأنه سيقف بنفسه على العديد من المنغصات التي يشكو منها الناس..
ولن تستطيع الأجهزة الحكومية مهما وضعت من مساحيق أن تطمس الحقيقة.. لن تستطيع وعلى رأسها البلدية، مهما عملت أن تقنع المسؤول أن هذا هو الوجه الحقيقي.. المسؤول اليوم لديه من الذكاء الشيء الكثير.
بقى السؤال الذي يحيرني: لماذا إن كان لدى تلك الأجهزة الحكومية كل هذه الإمكانات لم تظهرها قبل الزيارة؟!
هل تعمل تلك الأجهزة من أجل المواطن أم من أجل المسؤول؟