|
الشباب ومتطلبات المستقبل.. ملتقى أبها 1429هـ
12-03-1428 10:42 AM

الشباب القلب النابض، والمستقبل المشرق لأي أُمة تنجح في التواصل معه ومعرفة احتياجاته وطموحاته، والمرحلة اليوم تحتاج إلى مزيد من التقارب مع الشباب من الجنسين حتى تنجح الخطط والرؤى المستقبلية التي تهتم بهم ويتم احتواؤهم ضمن المنظومة التنموية السليمة.
بهذه الرؤية الواضحة والطموح النبيل والرغبة الصادقة في إيجاد لغة مشتركة مع شباب منطقة عسير من الجنسين دشن الأمير فيصل بن خالد بن عبد العزيز أمير منطقة عسير شعار ملتقى أبها 1429هـ ،وبهذا يعلن سموه مدى اهتمامه وحرصه على التواصل البناء مع جيل المستقبل في المنطقة والعمل معهم وبمشاركتهم في وضع الرؤية التنموية التنفيذية لمشاريع وخطط المنطقة خصوصاً ذات العلاقة بالشباب.
يعيش شباب العالم بشكل عام والشباب من الجنسين في السعودية في حيرة عامة حول دورهم في البناء السليم لحياتهم المستقبلية، وقليل ما يتم الاهتمام والاعتناء بالشباب وفقا لمشاركتهم في تحديد احتياجاتهم الحالية والمستقبلية، ومع أنه تم إعداد العديد من الدراسات ذات العلاقة بمتطلبات الشباب من الجنسين إلا أنه لغياب دورهم في المشاركة في تلك الدراسات لم تحقق الأهداف المرجوة منها اليوم.
إن الفراغ والفجوة بين الأجيال ومتطلباتهم أصبحت اليوم أكثر وضوحا مما مضي خصوصاً مع انتشار مختلف وسائل الإعلام والاتصال والتواصل والمغريات بمختلف أشكالها وألوانها مما يتطلب معه ردم الفجوة بينهم ويؤكد أهمية التواصل مع الشباب.
نعلم جميعاً أن الشباب في الهرم السكاني السعودي تتجاوز نسبتهم 60 في المائة، هذه النسبة تشمل مختلف الفئات العمرية الشبابية ويمثل الشباب فوق سن 12 سنة 35 في المائة في المائة، مما يعني أن السعودية تُصنف ضمن الدول الفتية أو الشابة، وهنا يأتي التأكيد على أهميتهم وأهمية معرفة احتياجاتهم ومتطلباتهم وما لهم وما عليهم من خلال التواصل المباشر معهم.
إن شعار ملتقى أبها 1429هـ الشباب ومتطلبات المستقبل يحمل العديد من المضامين البناءة التي ترعى الشباب من الجنسين، كما أوضحها سمو أمير المنطقة في المؤتمر الصحافي، هذه المضامين والأهداف تنطلق من رؤية واضحة حول أسلوب ومنهج التخاطب مع الشباب والتأكيد لهم على أهمية دورهم في المشاركة في التنمية التي تعيشها السعودية اليوم والتي تُبنى للغد، وإذا كانوا شباب اليوم فإنهم رجال الغد وأمل المستقبل وعليهم يقع عبء التنمية ووضع السعودية على خريطة دول العالم الأول من خلال التميز والعطاء والبناء.
لقد جاء شعار الملتقى ليؤكد من خلال خمسة محاور النظرة الشاملة والمتكاملة للعلاقة بين المسؤول والمواطن من خلال المحاور التالية:
1- الشباب والمواطنة: يتم التركيز في هذا المحور على أهمية الانتماء والاعتزاز بالوطن قولاً وعملاً وفعلاً وغرس ذلك في نفوس الشباب من خلال تحديد المسؤوليات والواجبات والحقوق للشباب وعليهم.
2- الشباب وتحقيق الذات: يتم التركيز في هذا المحور على مساعدة الشباب في تحديد توجهاتهم المستقبلية من خلال الحوار والنقاش البناء الذي يساعد على تجسير الفجوة بين الأجيال والتأكيد على أهمية الثقة بالنفس وإمكاناتها.
3- الشباب وقيم العمل: تعتبر قيم العمل من أهم الركائز التي تقوم عليها التنمية السليمة، واستيعاب الشباب لأهمية العمل وقيمته وجد جيل من الشباب القيادي الذي يستطيع أن يحقق الأهداف الخيرة للتنمية في السعودية، وتنبع هذه الأهمية من أن قيم العمل تتكون من قيم ثابتة وقيم متغيرة مع المتغيرات الطبيعية للعمل مما يتطلب العودة باستمرار لتقويم قيم العمل وكيفية الالتزام بها وتحقيقها.
4- الشباب وتحديات العصر: يعيش الشباب من الجنسين اليوم تحديات تنموية قاسية تختلف فيها التوجهات والمتطلبات مما يتطلب معه القرب من الشباب والتفاعل معهم وتوجيه توجهاتهم نحو الاستفادة القصوى من مخرجات العصر بما يكفل استفادتهم الاستفادة الإيجابية منها وهذه التحديات كثيرة ولعل من أهمها الانفتاح على العالم والتقنيات الحديثة ووسائل الاتصال المفتوحة.
5- الشباب والترفيه: الشباب كما نعلم طاقة عالية تحتاج إلى العمل معها واستغلال طاقتها بما يخدمها وفي الوقت نفسه إيجاد الفرص الترفيهية لها بما يحقق التوازن بين العمل الجاد والترفيه المناسب، والترفيه للشباب يتطلب مشاركتهم في وضع الرؤية لنوعية الترفيه المطلوب والضوابط اللازمة لتحقيقه، آخذين في الاعتبار أن الترفيه جزءٌ من نظرية العمل وليست مضيعة وقت كما يعتقد البعض.
كما أكد سموه الحرص من خلال هذا الشعار إلى تلمس بعض السلبيات التي تتم ملاحظتها على الشباب من سلوكيات خاطئة ومحاولة التواصل معهم لمعالجتها بما يضمن إيجاد شباب متميز تفتخر به المنطقة بشكل خاص والسعودية بشكل عام ومن تلك السلبيات التي لا تخفى عليكم:
1- الفكر الضال والمنحرف.
2- المخدرات وأضرارها.
3- احترام النظام وتفعيله.
4- احترام العادات والتقاليد الإيجابية.
5- المحافظة على الممتلكات والمرافق العامة.
6- استثمار واستغلال الوقت.
7- القيادة السليمة والواعية للمركبات.
وأخيراً إن الاهتمام بالشباب ومتطلباتهم والتأكيد أنهم فئة مهمة في الهيكل البنائي التنموي للدولة ككل وجزءٌ أساس من منظومتها التنموية وليسوا كما يعتقد البعض منهم أنهم مكروهون من المجتمع أو منبوذون فيه وإنما كل ما هو مطلوب مشاركتهم في وضع الرؤية التنموية التي نحتاج إليها جميعاً شيباً وشبابا وأطفالا من الجنسين في السعودية.
وقفة تأمل:
من واجب الناسِ أن يتوبوا
لكنَّ ترك الذنوب أوجب
والدهرُ في صرفه عجيبٌ
وغفلة الناس عنه أعجب
والصبرُ في النائبات صعبٌ
لكن فوات الثوابِ أصعب
وكل ما ترتجي قريب
والوقت من دون ذاك أقرب

د. عبد العزيز بن عبد الله الخضيري - كاتب متخصص في التنمية 28/08/1428هـ
|
خدمات المحتوى
|
د عبدالعزيز الخضيري
تقييم
|