|
الفقر ....كم حطم روابع سنافي
11-30-1428 06:17 PM
|
إذا أردت أن تعرف الفقر و تعيش حقيقته فلا أجمل و لا أروع من تفصيل عالم الأمة ابن قيم الجوزية في :
(باب الفقر و الغنى و العبودية- كتاب طريق الهجرتين و باب السعادتين)
حين قسم الفقر إلى قسمين فقر اضطراري و فقر اختياري و كلاهما ينطلقان من قوله تعالى(يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله و الله هو الغني الحميد) حين تجاوز مفهوم الفقر الدنيوي إلى الفقر الأخروي و الغنى الأخروي.
و لكن الفقر الدنيوي واقع ذكره الله في القرآن في غير موضع بل جعله سببا لدخول المؤمنين الجنة و سببا ً لدخول الكفار للنار و في السنة الشريفة تفاصيل أكثر لحجم مأساة الفقر و واجب المسلمين تجاه فقرائهم حتى أشار إلى قوة تأثير الصدقة في العلاج الطبي....لعظم أهمية المسؤولية الإجتماعية...
و قال أكثم بن صيفي: الفاقة تمنه الشرف وتخمل الذكر، وتوجب المذلة وما عال الفقر على أحد ولا عدل عليه الا رٌد عن الحجة وقٌورن بالخيبة، وانتكثت دونه الحيل، وضاق عليه الزين، واتسع فيه الشين، وسيم خسفاً وجشم افراطاً وحمل هضيمة وألزم في كل أحواله عاراً ومذمة، وكان ضرعاً مستجدياً.
وأنشد:
المال فيه مجلة ومهابة == والفقر فيه مذلة وقبوح
و قال آخر:
لعمرك ان المال قد يجعل الفتى == سنياً وان الفقر بالمرء قد يرزى
آخر:
ذريني للغنى أسعى فاني
رأيت الناس شرهم الفقير
وأصغرهم وأهونهم عليهم
وإن أمسى له كرم وخير
يباعد في الندي وتزدريه
حليلته وينهره الصغيـر
ولتلقى ذا الغنى وله جلال
يكاد فؤاد صاحبه يطيـر
له فضل عليهم غير عرف
سوى أن ماله مال كثيـر
قليل عيبه والعيـب جـم
ولكن الغنى رب غفـور
وفي كتاب كليلة ودمنة:
الفقر داعية الى أصحابه مقت الناس، وهو مسلبة للعقل وللمروءة،ومذهبة للعلم والأدب، ومعدن للتهمة ومجمعة للبلايا. من نزل به الفقر والفاقة لم يجد بداً من ترك الحياء، ومن ذهب حياؤه ذهب سروره، ومن ذهب سروره مقت وأوذي، ومن أوذي حزن، ومن حزن فقد عقله واستنكر حفظه وفهمه، ومن أصيب بفهمه وعقله وحفظه كان أكثر قوله وععمله قيمةً عليه لا له. فإذا افتقر الرجل اتهمه من كان له مؤتمناً وأساء به الظن من كان يظنبه حسناً، وإن أذنب غيره ظنوه وكان للتهمة وسوء الظن موضعاً، وليس من خلة هي للغني مدح إلا هي للفقير عيب، فإن كانه شجاعاً سمي أهوج، وإن كان جواداً سمي مفسداً، وإن كان حليماً سمي ضعيفاً، وإن كان وقوراً سمي بليداً. فالموت أهون من الفاقة التي يضطر صاحبها الى المسألة لا سيما من البخيل.
و في الموروث البيشي....قالوا \"الفقر عدو المرجلة\"
و قال حمد بن هادي المسردي-رحمه الله-:
الفقر كم حطم روابـع سنافـي =والمال كم قصر ٍ طمان ٍ و علاه
و أنت تتجول في بيشة لا تحتاج إلى تلمس آثار الفقر ....و مصائبه ...و كوارثه... ..خاصة ً في بعض القرى...البعيدة عن المركز..و ما أفرزته كارثة الجفاف على الكثير من مزارعي النخيل و من تبعهم من ملاك المواشي (البادية) و كلا المجتمعان يمثلان شريحة كبيرة بالنسبة لتعداد السكان قد تتجاوز الـ 60% حيث كانوا يعيشون على مستوى الكفاف وربما دونه بقليل ...و المحظوظ من كان لديه أبن أو أبنه يملكان وظيفة أو مصدر دخل زاد من ثبات أقدامهم في وجه رياح الطفرة و من لم يسعفهم حظهم في ذلك فكان الله في عونهم...
و حين نتناول وضع تلك الشريحة الكبيرة من الفقراء في بيشة فأننا نراهم مازالوا خارج الاهتمام الرسمي المحلي للأسف حين نشاهد مشاريع يقوم عليها صندوق مكافحة الفقر في بعض مدن المملكة و ما تقدمه تلك المشاريع من حفظ لكرامة الفقراء و أعانتهم على تكاليف المعيشة المرتفعة ، سواء ً مشاريع الأفراد أو مشاريع الأسر المنتجة و كلاهما حقق نجاح كبير و اعاد إنسانيتهم المسلوبة لهم...بل تحدت بعض المشاريع و الأفراد أنفسهم و تجاوزت دائرة الكفاف إلى آفاق الغنى ...
و قد يقول قائل الجمعيات الخيرية و الضمان الإجتماعي كافية لمواجهة شبح الفقر أقول إنها لا تكفي و لن تكفي ، و إذا كانت تحقق الكفاف لبعض المستفيدين فأنها لا تحقق ذلك للأغلبية...في تواضع دخل الجمعية الخيرية...و فقد لثقة العامة قبل الخاصة في بيشة...
الأسكان الخيري مثلا الذي بدأت تتنافس عليه الكثير من المؤسسات الخيرية مثل مؤسسة الملك عبدالله و والديه للإسكان الخيري، و مؤسسة الفيصلية التي أقامت 15 قرية في منطقة عسير !!!و شركة المملكة و غيرها...
و برامج مؤسسة عبداللطيف جميل الخيرية ...و مؤسسة الراجحي الخيرية...و غيرها
لا أدري لماذا ثم لماذا ثم لماذا لا نراها في بيشة...أو أننا نكابر على حساب أولئك الفقراء و نجهل عواقب الفقر على كل المستويات...لماذا لا يوجد قنوات اتصال رسمية أ و شعبية لتفعيل دور تلك المؤسسات الخيرية العالمية في بيشة و الرفع بشكل ٍ رسمي لتقصي و أعداد دراسات لحجم الفقر في بيشة و تأثيره على الفرد و المجتمع عن طريق أحد أقسام الجامعات المتخصصة في الدراسات الإجتماعية .
أيها الأخوة الفقر واقع في بيشة شينا أم أبينا ...
اللهم أجعلنا أفقر عبادك إليك و أغناهم بك،،،
بقلم المهندس ( فهد بن ملهي)
بيشة نت أون لاين
|
خدمات المحتوى
|
م . فهد ملهي
تقييم
|